الشيخ المحمودي
38
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
البصر ، فمن عنى برؤية القلب فهو مصيب ، ومن عنى برؤية البصر فقد كفر باللّه وبآياته ، لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من شبه اللّه بخلقه فقد كفر . ولقد حدّثني أبي ، عن أبيه ، عن الحسين بن علي قال : سئل أمير المؤمنين عليه السّلام فقيل : يا أخا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : هل رأيت ربّك ؟ فقال عليه السّلام : وكيف أعبد من لم أره ؟ ! لم تره العيون بمشاهدة العيان ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان ، فإذا كان المؤمن يرى ربّه بمشاهدة البصر ، فإنّ كلّ من جاز عليه البصر والرؤية فهو مخلوق ولا بدّ للمخلوق من الخالق ، فقد جعلته إذا محدّثا مخلوقا ، ومن شبهه بخلقه فقد اتخذ مع اللّه شريكا ، ويلهم أو لم يسمعوا بقول اللّه تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ وقوله : لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وإنّما طلع من نوره على الجبل كضوء يخرج من سمّ الخياط ، فدكدكت الأرض وصعقت الجبال فخر موسى صعقا أي ميتا ، فلمّا أفاق وردّ عليه روحه قال : سبحانك تبت إليك من قول من زعم أنّك ترى ، ورجعت إلى معرفتي بك أنّ الأبصار لا تدركك ، وأنا أوّل المؤمنين وأوّل المقرّين بأنك ترى ولا ترى ، وأنت بالمنظر الأعلى » . ثمّ قال عليه السّلام : « إنّ أفضل الفرائض وأوجبها على الانسان معرفة الربّ والاقرار له بالعبودية ، وحدّ المعرفة ان يعرف انّه لا إله غيره ولا شبيه له ولا نظير ، وان يعرف انّه قديم مثبت ، موجود غير فقيد ، موصوف من غير شبيه ولا مبطل ، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، وبعده معرفة الرسول والشّهادة بالنبّوة ، وأدنى معرفة الرّسول الإقرار بنبوّته ، وأنّ ما أتى به من كتاب أو أمر أو نهي فذلك من اللّه عزّ وجلّ ، وبعده معرفة الإمام الّذي به تأتم بنعته وصفته واسمه في حال العسر واليسر ، وأدنى معرفة الإمام انّه عدل النبيّ ( إلّا درجة النبوّة ) ووارثه ، وانّ طاعته طاعة اللّه وطاعة رسول اللّه ، والتسليم له في كل أمر ، والردّ إليه ، والأخذ بقوله ، ويعلم أنّ الإمام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه